في ذكرى الاذاعة الوطنية الاربعون

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 3 يناير 2016 - 12:05 صباحًا
في ذكرى الاذاعة الوطنية الاربعون

تمر هذه الايام علينا الذكرى الاربعون لتأسيس صوت الشعب الصحراوي، صرح اعلامي متميز، عايش الانطلاقة الاولى لتأسيس الدولة الصحراوية و بدايات الكفاح المسلح، كان ولا زال صوت الشعب الصحراوي، في المنطقة نقل معارك جيش التحرير الشعبي الصحراوي بالكلمة قبل الصورة، و دون انتصارات القضية الوطنية في كل بقاع العالم، و رغم قلة الامكانيات و ندرة الوسائل الا ان قوة العزيمة و ارادة المناضلين و عدالة القضية ساهمت في انطلاق امواج الاذاعة الوطنية في 28 من ديسمبر/ كانون الأول 1975 و هي تشق صمت الصحراء و تنقل الاخبار و البرامج و الاغاني الوطنية الثورية و بذلك كانت صوت الشعب و القضية الذي لاينقطع.

اليوم ونحن نخلد اربعينية الاذاعة ضمن اربعينيات الثورة الصحراوية لا يسعنا الا ان نقف وقفة تأمل و تقييم لهذا الصرح الاعلامي و ذلك من خلال استضافتنا لاهل التجربة في الاذاعة الوطنية منذ تأسيسها الى الان لنقف على مراحل الاذاعة منذ العصر الذهبي الى ما ألت اليه في عصر المعلوماتية وسرعة نقل الخبر ضمن هذا الكم الهائل من وسائل الاعلام المرئية و المسموعة و المقروئة اليوم.

نستضيف الاخ محمد سالم بشرايا (الدكتور)

احد المؤسسين للاذاعة الوطنية ليحدثنا عن بدايات هذه المؤسسة الاعلامية

  • كيف كان انطلاق اول نشرة اخبارية على امواج الاذاعة الوطنية؟

على اية حال انا لم اكن من الطاقم الذي اعلن اول انطلاقة للاذاعة الوطنية، بل التحقت بالاذاعة في 25 من يناير/كانون الثاني 1976، اول بث للاذاعة الوطنية كانت انذاك لا تحمل اسم الاذاعة الوطنية بل كان اسمها صوت الشعب الصحراوي المكافح لان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لم تعلن بعد انذاك كان في ليلة 28 ديسمبر1975 .

وكان الطقم الذي عمل على انطلاق الاذاعة تلك الليلة و يتكون من الاخوة: – سيداحمد احمد محمود (سيموناكي) مديرا وكان حينها عضو المكتب السياسي للجبهة و الاخ لحريطاني لحسن و الاخ تقيو الله ادوه “رحمه الله” و الاخ النعمة زين الدين مهندس الصوت، وبعد ذلك التحقت بهم مجموعات اخرى اذكر منها الاخت خديجتو كينة و اميلمنين بيروك في القسم الاسباني ثم التحق رفاق اخرون منهم سالم بركة و اخرون كثر، التحقت بالاذاعة على اساس ان اكون مترجما من اللغة الاسبانية الى العربية لانهم كانوا بحاجة الى ذلك و بحاجة الى محرر ومذيع و بدأت أ عمل كمحرر و مذيع و اترجم الاخبار و بعض التعليقات للاخوات في القسم الاسباني من العربية الى الاسبانية.

  • هل تذكر برامج مهمة بدأت بها الاذاعة الوطنية انذاك؟

البرامج المهمة التي انطلقت منها الاذاعة كانت النشرات الخبرية و البلاغات العسكرية هي اهم ما تنتجه الاذاعة الوطنية في ذلك الوقت، و من بين البرامج المهمة كذلك “برنامج مع الصامدين” و “برنامج لقاء المواطنين” استمرا هذين البرنامجين حتى سنة 1979 الاول يتناول صمود اهالينا في الاراضي المحتلة نضالاتهم ويكشف مؤامرات العدو وهو بمثابة توجيه توري موجه الى اهالينا هناك و يخبرهم ايضا بتطورات القضية الوطنية على الساحة العسكرية وعلى الصعيد الدولي وهو عموما برنامج توجيهي تثقيفي سياسي بالاساس.

اما برنامج “لقاء المواطنين” كان يعمل على ربط جسر من التواصل بين المتواجدون في المخيمات و المتواجدون في الاراضي المحتلة، لانه في ذلك الوقت لم تكن هناك هواتف او لا وسائل للاتصال، وكنا نختار الناس المعروفة و التي تركت اهاليها هناك، في مناطق جنوب واد نون و الاراضي المحتلة، من خلال لقاءات وهو عبارة عن برنامج تواصلي تتحدث عن المؤسسات و تطورات السياسية و تبلغ فيه تحياتها الى جماهير شعبنا في الاراضي المحتلة، و كانت الجماهير هناك ترتبط بالاذاعة و تستمع لتعرف من هو على قيد الحياة،فيتباشرون باخبار الاهل و على هذا الاساس كنا نختار المواطنين الذين لهم اهلهم في الاراضي المحتلة و جنوب واد نون.

وفي سنة 1979 تم ادماج البرنامجين في برنامج واحد و حمل اسم “الصحرة ماتنباع” الذي نال شهرة كبيرة و الذي كنت اشرف عليه و كذلك البرنامجين السابقين بالاضافة الى برامج ثقافية، مثل برنامج خواطر و الذي انشأته مع الرفيقة خديجة حمدي عضو الامانة الوطنية حاليا، برنامج سؤال وجواب و برامج تثقيفية مثل مع المدارس و برنامج خذ القلم …الخ و كبر طاقم الاذاعة الوطنية و تعددت الرامج و مر الكثير من الاطر الصحراوية بالاذاعة الوطنية.

اغليلة اسلامه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرا على اتاحة الفرصة لي .

–     وانت تستلمين المايكروفون من جيل التأسيس كيف كنت ترين العمل في مؤسسة الاذاعة الوطنية؟

كنت في ذلك الحين مفعمة بالطموح وشغوفة بمهنة الصحافة، رغم انها مهنة المتاعب كما يقال، لكنها كانت بالنسبة لي مدرسة منحتني التجربة والتمرن والخبرة اﻻعلامية التي امتدت على مدار عشر سنوات من العطاء والبدل في هذا الحقل المهم ..

–     يوصف جيلكم بجيل الثورة بماذا امتازت الاذاعة الوطنية حينها؟

رغم الظروف واﻻمكانيات التي طبعت تلك الحقبة اﻻ ان اﻻذاعة كانت الصوت الوطني الناطق والصرخة المدوية في وجه اﻻحتلال وجسر يربط كل الصحراويين على اختلاف تواجداتهم حيث توالت التحاقات الشباب من اﻻرض المحتلة واشتعل لهيب اﻻنتفاضة، في بداية التسعينيات و عندما كان قرار وقف إطلاق النار، تواصلت الحرب اﻻعلامية دون هوادة على كل اﻻصعدة، مما جعل العدو يطرح لذلك الف حساب حتى محاوﻻت التشويش باءت بالفشل، وظلت اﻻذاعة تدخل كل البيوت الصحراوية بدون استئذان.

–    وزارة الاعلام كانت المتنفس الوحيد للخرجين و مع ذلك اعلامنا لا زال في طور الانشاء. لماذا؟

اﻻن تغيرت اﻻحوال، و اصبح هناك جيل جديد طاقة ثقافية وفكرية متميزة تقنيا على احدث مايكون  ولكن بالنسبة لي تفعيل هذا وذاك مطلوب من اجل ايصال اﻻذاعة الوطنية الى مستوى ماتتطلبه الظروف اليوم قبل غدا، لرفع التحدي وايصال الكلمة الى اقصى مواقع الفعل الوطني.  في زمن اصبح اﻻعلام فيه على احدث مايكون…وشكرا.

البشير محمد لحسن

  • الاعلام الصحراوي المسموع بدأ بالاذاعة الوطنية كخطوة نحو اعلام ثورة. لماذا؟

اشكر في البداية موقع شبكة انتفاضة ماي على هذه الاستضافة، البداية كانت بالإذاعة الوطنية لأن شعبنا يتواجد في مناطق متفرقة و من هنا كانت حتمية أن تكون الوسيلة إذاعة لسهولة التقطها بالمذياع. النقطة الثانية هي انتشار الأمية بين الشعب بسبب سياسة الإستعمار حيث لا يمكن أن تكون الوسيلة مقروءة، بل يجب أن تكون مسموعة فقط.  إضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التقنية و البشرية و غيرها لا يتسع المجال لذكرها.

  • انت احد الشباب الذين مارسوا مهنة الصحافة في مؤسسة الاذاعة الوطنية كيف تنقل لنا تجربتك في الذكرى الاربعون للاذاعة؟

تجربتي في الإذاعة الوطنية كانت فترة تكوين، جد مهمة في حياتي المهنية، فرغم خصوصية الظرف غير أننا تعلمنا الكثير على يد الزملاء ممن سبقونا، و قد حاولنا بكل تفان و إخلاص إرسال رسالة شعبنا بكل احترافية و مهنية طيلة قرابة الخمس سنوات التي عملتها في الإذاعة الوطنية.

  • لماذا لم تستفيد وزارة الاعلام الصحراوية من العدد الهائل من الخرجين الذين كانوا يلتحقون بها سنويا في تطوير المؤسسات الاعلامية الوطنية؟

لقد استفادت الإذاعة الوطنية من كثيراً من الشباب سواء كان خريج جامعات أو من الممارسين الذين يحبون المهنة، و منهم زملاء يشهد لهم بقدر كبير من المهنية و الاحترافية. لا يمكن فصل الإذاعة عن بقية المؤسسات الوطنية التي أصبح معظمها بيئة طاردة و منفرة للشباب، بسبب طغيان القبلية و عدم الثقة المسبقة في الشباب، هنا لا  ننكر أن الشباب أيضاً يتحمل جزءً من المسؤولية.

  • هل مؤسسة الاذاعة الوطنية نالت حقها من الاهتمام في الاونة الاخيرة؟

لم تنل الإذاعة الوطنية حقها من الاهتمام الرسمي، فرغم كثر كلام المسؤولين حول تقوية الجبهة الإعلامية غير أن ظروف عمل الإعلاميين تبقى سيئة للغاية و هم يكابدون في صمت حتى لا يصمت صوت الشعب الصحراوي.

لقد صمتت الإذاعة الوطنية طيلة أسبوع أو أكثر بسبب عطل فني أو نقص في محروقات تشغيل المولد الكهربائي و لم يحرك أي أحد ساكناً، و يمكن أن تصمت شهر أو حتى أبد الدهر، فلم تعد الإذاعة تشكل أي أولوية بالنسبة للسلطة مع كامل الأسف.

  • كيف تقيم مسيرة الاذاعة الوطنية في 40 سنة باختصار؟

كانت الإذاعة الوطنية بحق صوت الشعب الناطق بإنتصاراته، و قد بذل منتسبوها كل ما يملكون حتى أرواحهم شهداء من أجل نقل صوت شعبنا، لكنها اليوم تصارع و تكابد من أجل البقاء فأولوية مسؤولينا هي للصورة، المهم أن تحضر الكاميرا كي ينطلق أي نشاط، و لن أطيل في شرح ذلك لأنه معروف لكل الزملاء.

  • كلمة اخيرة الى قراء و متابعي موقع شبكة انتفاضة ماي اينما كانوا.

في الأخير نقول أن الإعلام أصبح صناعة جماهيرية و لم تعد وسائل الإعلام التقليدية هي الصانع الحصري له، بل أصبح الجمهور صانعا و ليس متلقي، و هو ما يحتم على جميع الصحراويين استغلال ما تتيحه التكنولوجيا من وسائل للتعريف بقضية شعبنا المكافح من أجل الاستقلال.

اعداد و حوار بلاهي ولد عثمان.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجناح الإعلامي للإنتفاضة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.