من مطار العقيد لطفي بتندوف الى مطار هواري بومدين بالجزائر

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 يونيو 2017 - 3:45 صباحًا
من مطار العقيد لطفي بتندوف  الى مطار هواري بومدين بالجزائر

بوجدور المحتلة : عيشة ببيت لشبكة انتفاضة ماي – قضة رحلة من مطار تندوف الى الجزائر العاصمة رفقة لاجئة صحراوية وابنتها الرضيعة :

الرضيعة اسمها الزينة اعلي الحسين ، والدتها  العزة ابراهيم موطنة صحراوية من مخيمات العزة والكرامة ، التقيتهما صدفة في مطار تندوف حيث كنا متجهين نحو مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، وانا في انتظار وصول دوري لمغادرة قاعة الانتظار نحو الطائرة، التفت صدفة إلى الوراء لأجد شابة صحراوية تجلس وبين احضانها رضيعة لم أكن أعرف آنذاك أهي رضيعة ام رضيع، اتجهت نحوها “بغاتها اخلاگي”، وبعد السلام والتحية سألتها هل تحتاج مساعدة فقالت نعم،
قلت “نرفد عنك ليشير”
قالت “ابداي اطفيلة ماهي گادة”
قلت “خلاص راني نرفد ذي الدبيشة” قمت بحمل حقائب يدوية وجوازات سفرنا جميعا، جاءت أختها تحمل وثيقة لم أكن أعرف أنها تخص تلك الرضيعة.
قالت “الله يجاز يك تمي معاها الين توصل راهو لاهي يجيها تكسي عند المطار”
قلت “خلاص تهناي”
بعد وداعها وقفنا ننتظر قليلا وجاء دورنا قدمت جوازات السفر للشرطي وكذا تلك الوثيقة، وفي طريقنا نحو الطائرة سقطت الأم بسبب الإرهاق،لكن حاولتْ جاهدةً حماية الرضيعة صرختُ  التفت محاولة بسرعة محاولة التعرض للرضيعة قبل السقوط ارضا ،رميت كل  كل ماكان بيدي من جوازات وحقائب وهواتف، تقدمت نحو الرضيعة التي نجت  بأعجوبة وبفضل الله لم يصيبها شيء، جاء بعض الجزائريين والصحراويين “لا يگللهم” الذين كانوا متواجدين هناك، كل هذا في ثواني معدودة، قدم لي أحد الإخوة الجزائريين ما سقط من يدي وهو يقول “الحمد لله راهي لباس ما صرى والو”  له شكرته على لطفه  وتوجهنا نحو الطائرة صعدنا لنجلس في مقاعدنا، وبعد أخذ نفس عميق ومعاينة الرضيعة والاطمئنان عليها، تبادلنا أطراف الحديث، واثناء التعارف قلت لها أنني من المناطق المحتلة لتقول لي بحنين “يا وني الله يسمحلنا منكم، شمواسيين مع ذوك الشلوحة” استمر الحديث وسألتها عن الرضيعة لتقول لي أنها مصابة بورم في الظهر “الصلب المشقوق” وأنها ستجري عملية في اسبانيا، ربما قد تكون أول حالة في مخيمات اللاجئين الصحراويين، كان مجمل حديثنا عن القضية الوطنية، حطت الطائرة في مطار هواري بومدين، قلت لها سأحمل الرضيعة فأنتِ مرهقة جدا، قلت “خلاص يغير سكنيها زين” أنا ايضا مرهقة و “ظايمتني اخلاگي” لأنني سأترك أرض الحرية أرض اللجوء حيث لا وجود لغير الصحراويين مسافرة نحو أرض الوطن المغتصب حيث ستستقبلني هناك “شفيگات الشلوحة” حملت الرضيعة وبدأت أطلب العلي القدير في صمت “يا ربي لا طاحت من بين ايديا يا بيي” صعدنا الحافلة من الطائرة نحو قاعة الاستقبال، وبعد الدخول بدأنا في الاتصال بسائق السيارة “تاكسي” أخبَرنا انه في طريقه نحو المطار، أخذ احد الصحراويين حقيبتها وسلمها إياها، قال انه سيرافقها إلى مكان السيارة، جاءت لحظة الوداع وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن، قمت بتسجيل رقم هاتفي في هاتفها، لنبقى على تواصل، نعم فرغم الفراق، استمر التواصل بيننا، لتخبرني اليوم وبعد 18 يوم من لقائنا أن الرضيعة أجرت عملية في الأندلس تكللت بنجاح، فكان أجمل خبر أسمعه اليوم، فتعلقي بتلك الرضيعة لم أعرف كيف حصل، نعم فالصدفة خير من ألف ميعاد، والمحبة لا تحتاج للقرابة هي فقط تأتي من حيث لا يدري الإنسان، الحمد لله على نجاح العملية وأتمنى أن ألتقي هاته الرضيعة مستقبلا، اتمنى أن يطيل الله في عمرها وان ينعم عليها بالصحة والعافيه.
اخترت سرد قصة التعارف هاته لأنها من أجمل الصدف بالنسبة لي.
عيشة بابيت لشبكة انتفاضة ماي من بوجدور المحتلة

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجناح الإعلامي للإنتفاضة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.