يوم وفاة الشهيد محمد عبد العزيز

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 1 يونيو 2017 - 10:12 مساءً
يوم وفاة الشهيد محمد عبد العزيز

بوجدور المحتلة : شبكة انتفاضة ماي الجناح الاعلامي لانتفاضة الاستقلال – في يوم 31 ماي من السنة الماضية عشت أسوء اللحظات في حياتي، وأنا أتصفح الموقع الأزرق والذي تحول إلى أسود دون سابق إنذار، الكل يكتب التعازي ويضع صور الحداد، لم أستوعب بل ولم أصدق، نعم مؤمنة بقضاء الله وقدره، لكن أبدا لم استوعب ما كنت أقرأه، صرخت انا لله وانا اليه راجعون محمد عبد العزيز تعگبوه للدنيا، لكن لازلت لم استوعب الأمر الحتمي على كل حي يرزق، كانت والدتي تقول “انا لله وانا اليه راجعون، يغير الا حاني الين تتأكدي” هي ايضا مؤمنة بالقضاء والقدر لكنها غير مستوعبة لما سمعت، فجأة يأتي الخبر الحزين من أحد الرفاق بالإذاعة الوطنية على رقم الواتساب الخاص بي، بدأت أتأكد أن الخبر صحيح، لكن لم استوعبه بعد، قمت بتشغيل التلفزيون فإذا بي قناة tv.rasd لا تشتغل ازداد الأمر صعوبة، اتصلت بأحد الحرفيين ليأتي على عجل من أجل إصلاح القناة، نزلت لأقتني بعض الحاجيات التي لابد منها لتثبيت القناة، وجدت قوات القمع المغربية تحاصر المكان، فلم أبالي بهم لكن ازداد إحتقاري لهم فأنا “حويگرتهم” منذ نعومة أظافري، لكن ازداد الاحتقار اكثر فأكثر، بعد دقائق من محاولة إصلاح التلفزيون تم تثبيت قناة التلفزيون الصحراوي، وأول ما يظهر على الشاشة هو خبر رحيل محمد، في المقابل بدأت الاتصالات الهاتفية من بعض الرفاق والأصدقاء لتقديم التعازي والمواساة، كيف لا والراحل اب للجميع، يأتي والدي ليتم إخباره هو الآخر بالنبأ الاليم، بدأ الحزن الشديد، بدأت القلوب تعتصر والدموع تذرف على فراق محمد، فهذا هو القضاء والقدر ونحن على إيمان به، يتحول ذاك اللون الأسود الذي غطى هذا العالم الافتراضي، تحول ليغطي عالم اخر واقعي، عالم شاءت الأقدار ان يعيش تحت جبروت الاحتلال والشتات واللجوء والبعد عن الوطن، بعد يومين وصل جثمان الشهيد ليتم توديعه وتلك أصعب من سماع الخبر، نعم ودع جثمان الرئيس الشهيد في آهات ونحيب وزغاريد الثائرات، وترديد الثائرين شعارات الثورة، في نفس الوقت خرج المناضلون الى شوارع المدن المحتلة، لكنهم لم يسلموا من بطش الغزاة، نقلت مراسيم الوداع على المباشر عبر التلفزيون الوطني، هنا وكأن من حرمهم الجدار لقياه او حتى توديعه، كأنهم حاضرون في تلك اللحظات على أرض اللجوء، بدأت الدموع تنهمر والحزن يخيم على كل بيت صحراوي، فلا الأطفال ولا النساء ولا الشباب استطاعوا تحمل تلك المشاهد الأليمة، نعم توالت كل هاته الاحداث وشيع جثمان الراحل ليوارى الثرى على ارضه الطاهرة، لا تحت شمس اللجوء التي تحملها خلال 40 سنة، ولا تحت جبروت الاحتلال الذي ابعده عن وطنه، بل في شبر من ارضه المحررة، لكن أبدا لم استوعب ما حدث كما لم يستوعبه الكثير من ابناء الوطن الجريح، في كل لحظة كنت اظنه مجرد حلم، مرت اربعينية الشهيد والصحراويات يلتحفن الزي الأسود، أعلن عن مؤتمر استثنائي انتخب فيه رئيسا ابراهيم غالي، فمحمد عزيز وابراهيم غالٍ، توالت الأيام والاشهر والحزن يسود القلوب لكن الإرادة والعزيمة تطغى على النفوس الثائرة، بدأ استيعاب الأمر شيئا فشيئا، بل ومحاولة التعايش مع واقع رحل عنه جسد محمد ليبقى كل ما يتعلق به خالد في كل صحراوي صحراوية، ليبقى كل قلب ينبض بروح محمد، تمر سنة على هاته اللحظات الأليمة في حياة كل من عايشوا محمد، نعم رحل محمد لكنه باقٍ في قلوب الثوار، خالد انت خلود الشهداء، تمر سنة على فراقك وذكراك لاتزال وستبقى خالدة فينا الى الأبد، فلترقد بسلام فنحن على العهد سائرون حتى تحقيق الاستقلال أو الشهادة.
“محمد ما مات والشعب الصحراوي كامل محمد”
كل الوطن أو الشهادة.
عيشة بابيت/بوجدور المحتلة

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الجناح الإعلامي للإنتفاضة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.