|
صرخة * عفاف الصبار *
"
سلام الله عليك، أيها الأب الثائر عبر العصور
"
كيف لي أن أبصُمَ على صفحات الدنيا، كلمات الشوق والحنين إليك، يا أبً
وهبته لنا السماء
وكيف لي، أن أُطيَّّعَ قلمي المستعصي على بسط تعابير الألم والحزن،
ومقولات الفراق والشقاء
وكيف أختزلُ معاناتي ومأساتي، في جرة قلمٍ، ووريقات حُبِرَتْ بدموع
تغالبها حشرجة البكاء
وكيف لي بحق السماء، أن أسترسل في رَج حبري ليُسَود صفحات بيضاء...!
أنا أيها الأب الثائر عبر العصور، طفلتك الأولى، وفرحتك الأولى، بعد
سنوات عمرك المسلوبة
أنا أيها المُغيَبُ، الحاضر الدائم الحضور، بسمتك الأولى، وزهرتك
الأولى، وجوهرتك المحبوبة
أنا الآن يا أبي، أجمعُ كُراساتي، وأقلامي المُبعثرة، بعد أن حَضرتُ
دُروسي، كَما كُنتَ دائما تُريد
أنا الآن يا أبي، أُساعدُ أُمي، وأحرُص عفان، وألاعبُ صلاح الدين، بعد
قدومه من روضه البعيد
نحن بخير يا أبتي، رغم مرارة الفراق، وحرقة الاشتياق، ورغم قسوة إبعادك
إلى إشعار آخر
لأن رائحتك الزكية، تملئ البيت عبقا ومسكا، ولأن صدى صوتك يسكن بيتنا
الفاخر
وصورك البهية، لا زالت تزين المكان، وكتبك الكثيرة لا زالت في الرفوف،
وَفَيةً للتناثر
لا تحزن ، وأنت الذي عودتنا على رباطة الجأش، ولكل من إسمه نصيب، يا
صبار، يا صابر
غيبوك في البدء، ودفنوك حيا في دهاليزهم السرية، وأبيت إلا أن تحيا،
وتنبعث من رماد النسيان
وخرجت إلى الدنيا، وجها هاجمته التجاعيد، ولحية غادرها السواد، وعزيمة
مصممة على العصيان
وواصلت ثورتك الأولى وسرت على نهج شهداءٍ، كانوا معك وفي الساحة، نساء،
رجالا وصبيان
سمعنا أنك تخوض مع رفاقك معركة أخرى، وتحمل فيها أمعاءًا خاوية، تبارز
بها، جيشا غير معدود
بشرى لك يا أبتي، على هذا الخلود، وعلى هذا الصمود، فمتى يسرحوك، ومتى
نراك، ومتى تعود
نَحِنُ إلى ذِكراكَ، ونود لُقياكَ لكنهم يمانعون، ونُقبِلُ خَداكَ
وكذلك الجفون
ونَحن على الدوام فداك، فداك، فداك.. يا أيها الثائر عبر السنون.
زهرتك الصغيرة عفاف |