إرادة الشعب الصحراوي   

لا يـــسلم الشرف الرفيع من الآذى ** حـــــتى يراق على جوانبه الدم

ولا يسلم حمـــــلة الفكر الــــــنزيه من بطــــــش الجلادين  

حتى يجلجل صوت الحرية في آذان المضطهدين

فأينما وجد موسى وجد فرعون...  

تلك إذن هي أرادة الشعوب التي لا تقهر والآلة الديناميكية والوسيلة الناجعة لكسر شوكة الجبابرة والمتسلطين، وهي السيف المسلط على رقاب العملاء والجلادين

 

نـــــداء الصـــــيــــف

     

رسالة إلى شاب صحراوي

 تتراقص في ذهنه أوهام الرحيل...

بسم الله الر حمن الرحيم 

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

 صدق الله العظيم{البقرة: 195}

 

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

والتابعين له إلى يوم الدين...

 

   تحية المجد والخلود لشهداء الشعب الصحراوي الأبرار، الذين وهبوا أرواحهم قرابين على مذبح الحرية وتقرير المصيروالاستقلال، أولئك الذين لم يروا الربيع على الأرض، وهم الذين سقوا بذوره دما، وجعلوا من أجسادهم الطاهرة سماد، أولئك الذين لفتهم ظلمة أقبية الصمت، لكن أصواتهم لازالت تجلجل في كل الأرجاء وتسمع دون انقطاع، وصورهم الزاهية لازالت تسكن كل تضاعيف الذاكرة وثناياها، أولئك الرجال الذين أدركوا في لحظة ما أن أفضل النهايات تلك التي تعطي البدايات للآخرين كي يعبروا إلى حيث عبق الحرية .

 

أما بعد،

أخي العزيز..

ها أنذا أكاتبك على عجل، وأرفع قلمي بين أناملي  لغرض التواصل وفتح أبواب الدردشة والنقاش، وتدشين ساحة من التداول في المكنونات التي يفيض بها الخاطر، والتي تهمك مثل ما تهمني، والتي تنبعث من بين ركام هموم الوطن، وثنايا تمفصلات شعب يئن من ألم الجراح النازفة، سندي في ذلك – تقبلك -  لفضولي ولجرأتي في اختراق مقولات الخصوصية، و لمحاولات تغلغلي في تلافيف رأسك المصدوع، ليصبح هذا الأخير مسرحا للكثير من أفكاري الغجرية التي تتراقص في ذهنك إلى جانب العديد من أوهامك وأحلامك موضوع هذه الرسالة العاجلة .

 

 

أخي العزيز..

بادئ ذي بدأ، أود أن أخبرك أنني ربما أكون قاسيا في رسالتي هذه، وأعرف تمام المعرفة أنني قد تعوزني أدوات الأهلية في ذلك، وكذلك الاختصاص، لكن عزيزي أجد نفسي مجبرا على مكاتبتك بطريقتي هاته، لا لشئ سوى أن الوطنية والمبادئ وحب الوطن يقتضوا مني التسلح بالصراحة الثورية، ورفع التكلف وتجاوز الحواجز، والابتعاد عن المجاملة والإرضاء، ورمي كل المساحيق وأدوات التجميل في سلة النفاق والمحاباة والسكوت عن الحق.. فتقبل مني هذا الفضول، واستصغ هذا التطاول، وتأكد أنها الغيرة التي تحرك الأقلام، والود الذي يولد الجرأة، وحب الوطن الذي يتسع للجميع.

 

أخي العزيز..

 وأنت الآن ، ربما تتجول في أحد شوارع وطننا الفسيح، أو منزوي بين أحد زوايا البيت، شارد الذهن مشغول البال، وكُلكَ رهين تراقص وساوس وأحلام الرحيل إلى الضفة الأخرى من المحيط، تبحث عن نقود غير متاحة أولربما تكون الآن  مختبئ بين أحراش وكثبان * الذراع * تتحين أول فرصة للرحيل والمغادرة ، تجلس القرفصاء وتتمعن بنظراتك إلى جمال أرضك، وتتقاسم مع رفاقك شرب شايكم المألوف والاستماع للإذاعة الوطنية، وقد تكون لا سمح الله، آخر نظرة وآخر شاي، وآخر جلسة وآخر استماع ....

 

أخي العزيز..

 تعلم أن الاحتلال ما فتئ يعزف على المراهنة على المخططات الهدامة، لأجل غاية في نفس يعقوب، والتي تصب كلها في خانة تدمير الشعب الصحراوي وذلك على طول امتداد عقود الاحتلال، هذه المخططات اصطدمت في البدء ولازالت بقوة البناء ومتانة المتاريس المحصنة للشعب الصحراوي، وذلك بفضل وعيه ومعرفته الدقيقة للغث من السمين، وإدراكه لحدود مصلحته الوطنية، وإيمانه العميق بأن الاحتلال أي احتلال مهما كان ، لا يجلب معه سوى أدوات التدمير والاختراق من أجل تثبيت أقدامه في البدء، وتدعيم تواجده ونفوذه بعد ذلك، ورغم إبداع هذا الغازي المتواصل لآلياته وبحثه الحثيث عن عناصر بسط استمراريته، فإن الشعب الصحراوي الذي شب على تحصين أجهزته المناعاتية بحقن المقاومة ووصفات الصمود ولقاحات التحدي، أصبحت له القدرة الكاملة عبر مختبر التجارب التي راكمها، على قراءة كل مرحلة وتحليل كافة المعطيات الذاتية والموضوعية التي تؤسس لموقع القضية الوطنية بين الثابت والمتغير.

ولأن الغزو المغربي كان قد جرب الكثير من هذه المخططات الوحشية المباشرة التي آلت إلى الفشل الذريع، نتيجة ارتطامها بصخور العزم والإرادة المتراصة على ضفاف المقاومة الوطنية، وذلك من قبيل الإبادة الجماعية والتقتيل وسياسة الأرض المحروقة وتسميم الآبار، ناهيك عن الاختطاف والاعتقال بالجملة والنفي والتهجير والتشريد، فإنه عمل على تغيير قواعد اللعبة مع الإبقاء على روحها ونفس أهدافها، وذلك بالعزف على أوتار أخرى على نفس القيثارة، لإصدار ألحان مغايرة لتلك الأسطوانة المشروخة والمكشوفة، ونغمات تطرب مسامعه في مرأى عن أعين الجميع وعلى نار هادئة كما يقال، فكرست الأجهزة الاستعمارية المختلفة القديمة والجديدة النامية مثل الفطر، كل مجهوداتها للوصول إلى العمود الفقري الكامن وراء عناد هذا الشعب، واللبنة الرئيسية التي تشكل دعامته وحصانته، ألا وهي *الهوية الصحراوية* التي تعد بمثابة صمام الأمان وقوة الردع في وجه كل المخططات السابقة الذكر، فعملت هذه الأجهزة على محاولة طمسها وتذويبها في أفضل الحالات، أو على الأقل خدشها في الصميم، من خلال إغراق المنطقة بكل أسلحة الدمار الشامل من قبيل المخدرات والخمور ...إلخ، من أجل تخريب عقول الشباب الصحراوي بعد فشل مخطط تصفية الأجساد، وإشغاله عن معاركه الحقيقية، وإدخاله في دوامة من الهلوسة والإدمان والتحليق من دون حراك إلى عوالم الخيال، ناهيك عن زرع أحياء ودور الدعارة داخل البؤر السكنية للعائلات الصحراوية، لضرب قيمها المحافظة ونشر بدلها قيم الميوعة والتفسخ والفساد والانحلال الأخلاقي،  زد على ذلك خلق ورعاية شبكات الهجرة السرية ومروجي المخدرات والبغايا ... إلخ، كل ذلك من أجل الوصول إلى ثقوب ومداخل في أسوار هذه الهوية المحصنة، التي استعصت على الاختراق والذوبان والمصادرة والطمس، وهي التي تناسلت منها مقومات أخرى ما فتأت تغذيها، من قبيل الصمود  والتحدي والعناد والمقاومة والحرص على العزة والشموخ والأنفة والإباء، ناهيك عن تلك الموجودة بالفطرة من أمثال الكرامة والنبل والكرم والتكافل والتضامن والتآخي وحسن الجوار.

 

أخي العزيز..

رغم أن الاحتلال المغربي نجح نسبيا في بسط إدارته على جزء من الأرض، وأحكم السيطرة بيد من نار وأخرى من حديد، على جزء من خيراتها البرية والبحرية، بفضل آلته العسكرية الضخمة المتواجدة بكل شبر من الجزء المغتصب، والتي عملت على بناء جدار ذل عازل ممتد شرقا على أكثر من ألفين كلم مربع، مساند من طرف الكثير من البقرات الحلوب والخبراء العسكريين الدوليين، والذي قسم المنطقة إلى قسمين أحدهما يحتله، والآخر محرر تحت السيادة الصحراوية، ناهيك عن الجيوش الأخرى التي تزخر بها المناطق المحتلة الحضرية منها ( الشرطة القضائية، شرطة القرب، السيمي، القوات المساعدة، التدخل السريع المتنقل...إلخ ) والقروية ( الدرك الملكي، الدرك الحربي، البحرية الملكية...إلخ ) ، أضف على ذلك جيوش المستوطنين الذين تعج بهم المنطقة، بفضل الحوافز التي ينثرها الاحتلال أمامهم على طبق من ذهب، لإغرائهم بالاستيطان، وفرض سياسة الأمر الواقع عن طريق معادلة الكثافة السكانية والرقم الديمغرافي، للوصول إلى حلم مغربة الصحراويين، أو على الأقل تذويبهم، إلا أنه ورغم كل هذا ورغم السيطرة على الأرض، لكنه عجز وفشل في السيطرة على قلوب الصحراويين، وقد قالها ملكهم الراحل سنة 1989 م، والحق ما شهدت به الأعداء مثل ما يقال، ولأن السيطرة على الأرض وحدها لا تكفي، ولأن استمالة الصحراويين تدخل ضمن خانة المستحيل، مما يعني أن جذور ومبررات الرفض والمقاومة باقية ببقائهم في أرضهم، فلم يبقى للمغرب الغازي، سوى حل إفراغ المنطقة من ساكنتها الأصلية، مادام وجودهم يعني عدم تمكنه من فرصة استغلال خيرات الأرض الظاهر منها وما بطن، وهذا مايريده من وراء كل هذه المغامرة الاستعمارية ، فالمهم عنده هي الأرض لا ساكنيها، ولعل اتفاقية مدريد المشؤومة خير دليل على صدق هذه الأطماع الجيوسياسية التوسعية، ومادامت مخططات الإفراغ بالقوة والنار لم تنفع، وهي التي جرت عليه ويلات العزلة والضغط الدوليين، ناهيك عن سوء السمعة والصيت،  أقدم على إبداع أخرى موازية وليست بديلة، تعمل ببطء وعلى المدين القصير والبعيد، وبانسياب وتركيز ودقة بعيدة عن التصادم المباشر المكلف للدولة المغربية، للوصول إلى نفس الأهداف .

 

 

 

أخي العزيز..

تفطن لهذه السياسة، التي تحاول إقصاءك أنت وبنو جلدتك من أرضكم الغالية، والحبلى بالكثير من الخيرات والمفاجآت السارة والحمد لله، بعد فشلهم في تطويعك وتطويعهم، وفشل المخططات السالفة الذكر، وفشل عملية تهجير  مجموعة ما اسماهم  المحتل الغازي ( بالأشبال ) الذين تفطنوا للعبة القذرة، وعادوا إلى ديارهم بعد فرقة وشتات في المدن المغربية، وما صاحب ذلك من خيبة وفشل للمحتلين وتكاليف باهظة في خزينتهم.

 

  أخي العزيز..

اليوم وبعد كل هذه الخيبات المتتالية التي جناها المغرب من كل محاولاته اليائسة، هاهو يشرع في فتح السواحل الصحراوية على مصارعها أمام الحالمين من أمثالك بالعبور إلى الضفة الأخرى، من خلال شبكاته الممتدة على هذه السواحل والمتاجرة في البشر، بعد أن أوجد التربة الخصبة لهكذا رحيل أو بالأحرى ترحيل في جلباب رحيل، وبعد أن أغلق كل أبواب العيش، ولم يترك سوى باب واحد هوباب المغادرة غير الطوعية نحو غياهب المجهول، أمام انسداد الأفق وضبابية المشهد والاحتقان الاجتماعي، بفعل تحكمه في رقعة الملعب وقواعد اللعبة، منذ بداية احتلاله لأرضنا، وذلك من خلال نهج سياسة التفقير والتجويع، التي تعاني منها الأغلبية الساحقة من الأسر والعوائل الصحراوية، زد على ذلك السياسة التعليمية الاستعمارية المنتهجة بالصحراء الغربية والتي تعمل على تجهيل أبنائنا، واستئصال كل السبل التي من شأنها الارتقاء بالوعي الجماعي لهذا الشعب، وما يرافق ذلك من إفراغ للمقررات الدراسية، وتحويل مسار المناهج التعليمية لخدمة أجندة الاحتلال، لتكون النتيجة في الأخير نشأة أجيال جاهلة وكارهة لاستكمال الدراسة في حالة سلمت من الطرد المبكر، وفي النهاية نجد أجيال عاطلة تعاني الأمرين، بين الفراغ وقلة ذات اليد، والمستقبل الأسود والحاضر الرمادي ، ناهيك عن الأبواب الموصدة التي أغلقها الاحتلال بإحكام، وذلك من أجل تضييق الخناق على هؤلاء الشباب ليجدوا في الأخير أبواب الرحيل هي المتبقية والملاذ الأخير والوحيد، خصوصا بوجود شبكات دعائية  تعمل على بث الإشاعة والنفخ في مزايا هذا النوع من الحلول،  وتحبيب الهجرة للشباب، والتي تعمل بتنسيق تام مع شبكات الهجرة السرية التي تسهر عليها الأجهزة المخابراتية المغربية.

 

 

 أخي العزيز..

أعرف تمام المعرفة أن لك من الأعذار ما يشجع على غرس أشباه هذه الأوهام في ثنايا تفكيرك، وأن لك من المبررات ما يساعدك على التشبث بهكذا أحلام، لكن إسمحلي أن أناقشك في بعض هذه الأعذار وهذه المبررات :

o  ستقول : أنك مطرود من الدراسة، أو أنك غير مهتم لاستكمالها أمام انسداد الآفاق، أو ربما تتاح لك فرصة استكمالها هناك.

o     ستقول : أنك مللت الفراغ، وأن عمرك يضيع هدرا، وأن قطار المستقبل سيفوتك لا محالة .

o  ستقول : أن لك عائلة معدمة وفي أمس الحاجة إلى الرغيف، وأنت رأسمالها الوحيد  المعول عليه .                                                                                      

o  ستقول : أن أبناء الجيران والأصدقاء خاضوا غمار التجربة، وتكللت بالنجاح  الباهر، وهاهم  ينتشلون  عوائلهم من براثن  الفقر والمعاناة  .         

o  ستقول : أن الاحتلال يلاحقك ويضييق عليك، أو أنك لست رقما مهما في القضية           الوطنية، وأن ذهابك وبقاءك سيان، ولا ضير أن ينقص الشعب برقم واحد .

o     ستقول : أن وجودك في الضفة الأخرى سيكون أفضل لي ولعائلتي وشعبي وقضيتي .

o     ستقول : يمكنني أن أحصل على عمل قار هناك، وعلى الإقامة ولم لا الجنسية هي الأخرى .

هذه بعض المبررات وغيرها كثير، وسأحاول أن أعقب عليها قدر الإمكان، لا لشئ سوى أنها راوضتني من قبل أنا الآخر، وسكنت ذهني واستحوذت على تفكيري لسنوات، وتراقصت بالإضافة إلى أخرى في وجداني ردحا من الزمن، ولأني مثلك تماما وصورة أخرى لك، وأكاد أكون أنت في زمن ولى...

 

أخي العزيز..

يمكن أن تكون مطرود من الدراسة والاحتلال من فعل ذلك بشكل أو آخر، وإذا كان الأمر كذلك هل أنت بهذه البساطة حتى تكون كما يريد، أليس هناك إصرار حتى وإن كان ضمن خانة العناد، أو ليست الدراسة هي ملاذنا الوحيد، أو ليس الوعي بهذه الأهمية حتى تترك السلالم الموصلة إليه، وهل قنوات استكمال الدراسة غير موجودة، أو ليس  التشبث بها نضال ما بعده نضال، وخيبة للأعداء تؤرق منامهم ومضاجعهم، لقد أرادوك جاهلا وأميا وعاطلا وذليل وهكذا يريدون، فكن عصاميا ، وعنيدا ومصرا ومثقفا وواعيا بامتياز،  لتخيب أملهم وينقلب السحر على الساحر، وهكذا نريد .

نعم عائلتك محتاجة ومعدمة وهذا هو حال الجميع، لكن هل استنجدت بك ، وهل توافقك هذه الأوهام، وبالله عليك هل أنت ضامن أنت للوصول بآمان، وحتى وإن حدث ذلك هل ستسلم من سلطات الضفة الأخرى، وحتى وإن سلمت من ذلك، هل ستجد لك موطأ قدم على تلك الخريطة، وإن وجدتها هل ستجد لك عمل يغنيك، وإن وجدته هل سيكفيك وعائلتك، وإذا لم تستكفي أنت، هل سينضاف إلى وجع العائلة  التي تعاني فراقك وبُعدكَ والكثير من الشوق والقلق والحنين، فقدان الفلذة ورأسمالها الوحيد، وحتى وأن أتاك الفرج  ولعائلتك وهذا ما نرجاه، هل تظن أن الحلول الفردية هي السبيل، كم من عائلة سيبقى حالها نفس الحال، وإذا انتشرت أشباه هذه الحلول الفردية، من ذا الذي سيفرض حلا جماعيا يستفيد منه الجميع، ألست أنا وأنت وآخرين، أليس الأفضل لنا أن نعمل على طرد من تسبب في هذه الأوضاع وهذه المأساة بدل الهروب  والرحيل وتركه ينهش في الباقين، أم أن الأمر لا يعدوا أن يكون * أشرب أنا وليسقط البئر بعد ذلك * أو أنه استجابة لمقولة * أكلت يوم أكل الثور الأبيض * .

 

أخي العزيز..

بالله عليك ، هل سيبقى الشعب الصحراوي أسير الاستغلال و الاستنزاف، فبعد أن احتلته دولة الضفة الأخرى لقرابة قرن من الزمن، وبعد أن استنزفت خيراتنا ولازالت تفعل، وبعد أن طردها أبائك، هاهي اليوم نتيجة أحلامك وأحلام آخرين تواصل استنزاف عرق وجهد أبنائنا الراحلين إليها طواعية، وتنمي اقتصادها بسواعد فلذات أكبادنا إضافة إلى خيراتنا، أما آن لهذا الواقع أن يزول .

 

أخي العزيز..

حتى وإن حطت قدماك * أرض ميعادك ...* هل ستجد السجاد الأحمر وجوقة الأناشيد في استقبالك ...؟ وهل سيتسابق نحوك رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال ...؟

 وأنت الذي تفكر في التسلل في جنح الظلام وفي الهزيع الأخير من الليل، أم تظنها فعلا * هجرة سرية * وإن كانت فعن من هي سرية بالله عليك  ؟  عن المغاربة الغزاة الذين أوجدوا لك دون أن تدري كل سبل الترحيل، بل حتى ذلك الزورق وذاك المحرك، أم أنها سرية عن عائلتك ورفاقك وشعبك   .

 

أخي العزيز..

لن تجد هناك وفي أحسن الأحوال سوى أقذر المهن، وبأبخس الأجور، بلا ضمان اجتماعي ولا تغطية صحية ، ولا حتى احترام لقانون الحد الأدنى للأجور، لأنك معدوم الوثائق، متخفي عن الأنظار، وبالتالي أنت مشروع رابح لأرباب العمل، بل أنت فرصة نادرة وكسب عظيم، لأنك زهيد ورخيص وذليل، بلا هوية ولا أوراق ولا وثائق، ولأن * من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر * ولأن * اللي فكرشو لعظام ما يرادس * و * اللي دخل غابة يزﮔي زﮔي طيورها * مثل مل قال الأولين ...

 

أخي العزيز..

إن أفضل الأعمال في انتظارك ليست سوى، غسل الأواني في مطابخ فنادق ومقاهي ليست ذا شأن عظيم، أو تنظيف الأطباق والصحون من بقايا فضلات مأكولات زبائن، يمكن للأسف أن تكون مكوناتها * أسماك * قادمة في الغالب من سواحل وطنك المسلوب الذي لم تتذوقها،  ومثل ما يقال * أيشوف أزراﮔو أللي ما ذاﮔو *، أو هكذا يراد لك أن تحرم من خيرات وطنك المحتل، وتريد لنفسك ركوب أمواج البحر الزاخر بالخيرات، والتي تمر عليها للأسف مرور الكرام، أهكذا تريد لقدرك أن يكون عن إرادة ** هروب من الاحتلال للارتماء بين أحضان الاستغلال ** .

 

   أخي العزيز..

قبل أن تنفذ مشروعك الفاشل، وقبل أن تخوض غمار المغامرة، تمعن ولو قليلً، وخذ متسع من التفكير، لتحديد حسابات الربح والخسارة، اسأل أبناء الجيران و رفاقك اللذين جربوا المتاهة ، ما ذا حققوا وما هي النتائج ؟ سيردون عليك لا محالة، سيخبروك أنهم رجعوا بخفي حنين، إلا من رحم ربي، وأن سنوات عمرهم ذهبت أدراج الرياح، وذاقوا طعم الإذلال والعبودية ، وأنهم ترحلوا بين المهن القذرة والمجهدة والتي امتهنوها بتأفف * مجبر أخاك لا بطل * والحرف الدونية التي يتأفف عن مزاولتها أهل الدار، بين المقاهي النتنة، والفنادق الموحشة، وضيعات الطماطم والخضروات حيث تقطعت أصابعهم، وورشات البناء المجهدة حيث حملوا الأثقال والحجارة، وحيث اختلط عرقهم بالدماء النازفة جراء المطارق والمسامير ، سيخبروك أن بعضهم أكل أصابعه ندما على واقع مأساوي ذهبوا إليه عن طيب خاطر، وأن بعضهم لم يتجرأ على العودة خاوي الوفاض، خشية الاستهزاء، أو أن يكون محل أضحوكة وأقصوصة تروى، سيخبروك عن سنوات التيه والاغتراب وأوجاع الحنين إلى دفأ أحضان الأمهات، وخبز الأمهات  وقهوة الأمهات على رأي الشاعر * محمود درويش *، سيقصوا عليك قصصا درامية، تدمع لها العيون وتأن لها القلوب، وتقشعر لها الأبدان وتشيب لها الولدان، سيحكوا لك عن تلك اللحظات القاسية التي قضوها في الاختباء بين أحضان الحدائق العمومية، وافتراشهم الأكياس والتحافهم السماء، واستنادهم لجذوع الأشجار، تحت رحمة الجوع والعطش والبرد والصهر والحمى والحرمان ، سيخبروك كيف كان وقع انتفاضة الاستقلال المباركة عليهم، وكيف كانوا يستقبلون بطولات رفاقهم هنا بالوطن، بين أزقة وشوارع كانوا يلعبون فيها جميعا، والتي لا زالت تحمل آثار خدوشاتهم الصغيرة *الطرمبيات * و * البَي * و * التراويغة * و * رايكراكا وحبلى بذكريات زمن ولى، وكيف يتقبلون سماع البطولات والملاحم والاعتقالات في صفوف رفاق أبطال قعدوا للغزاة وفضلوا عتمة الزنازن بالوطن على كل إغراءات أوطان أخرى تحسب عليهم أنفاسهم، وفضلوا الخروج إلى شوارع الوطن رافعين الأعلام الوطنية في واضحة النهار ونهارا جهارا، على التسلل في جنح الظلام نحو المجهول .

 

أخي العزيز..

اسألهم بالله عليك، عن أي انجازات سيتفاخرون بها في سجل تاريخهم، ورقاقات ذكرياتهم، وعن أي قصور بنوها، وعن أي ثروات كدسوها، وعن أي مستقبل حصنوه، وعن أي قيمة أضافوها لأنفسهم ولعائلاتهم ولشعبهم ولقضيتهم، وعن أية مكاسب جنوها من رحلات العودة واللا عودة ومغامرات الوصول واللا وصول .

 

أخي العزيز..

إن وجودك في وطنك لهو لوحده انجاز، وهو ضرب لأوهام الغازي بإفراغ المنطقة منك ومني ومن البقية، فأنت بذلك رقم مهم في معادلة معركة الوجود، وبالله عليك هل الشعب الصحراوي بهذه الكثافة حتى أضحت مغادرة أبناءه لا تترك فراغات ...؟ وكما يقال * الله إيزيدنا بخيمة ولا ﻳﻧﮔسنا بوحدة * فوا لله إن شعبك الصغير لهو في أمس الحاجة إليك، وسيتقوى بالله ثم بك، وبرفاقك الآخرين، ولا تنسى أن المعطى الديمغرافي مهم في فرض الخيارات الجماهيرية، ألا ترى أن الشعب الفلسطيني  يأبى أبناءه المغادرة أو الترحيل فما بالك بالرحيل رغم المعاناة، أو لا تعج السجون الإسرائيلية بزهاء العشرة آلاف معتقل وأسير، فضلوا الزنازن على الرحيل، ألم يتم اعتقال الوزراء والنواب والمسؤولين في الحكومة الفلسطينية، وفضلوا ذلك على استبدال وطنهم المحتل بآخر مهما كانت مغرياته، ألم يستميت الصهاينة ولا زالوا في رفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، خوفا من المعطى الديموغرافي، ألا يحرك فيك كل هذا شئ من أشياء ..؟

ألا ترى كيف هو صمود اللبنانيين في الجنوب والبقاع وفي الضاحية، ألم يفضل غالبيتهم البقاء في أراضيهم تحت رحمة القصف الإسرائيلي المتواصل، وقبلوا بكل ذلك عن طيب خاطر، وهم بذاك يرسمون لوحة نادرة في التشبث بحبة تراب الوطن .

 

أخي العزيز..

أليس عيبا أن تخاطر الوفود الأجنبية بنفسها، من أجل أن تفك عنك وعني الحصار، وتأتي في واضحة النهار وعلى مرآى ومسمع من الجميع، وكذلك يفعل الصحفيون الشرفاء الذين يحاولون بشتى الطرق التسلل إلى المنطقة لكسر هذا الطوق وهذا التعتيم وهذا الحصار ويخاطرون في ذلك ، بينما تنشغل أنت وآخرون بأوهام التسلل ليلا إلى حيث قدم معظم هؤلاء المخاطرين من أجل هذا الشعب الأبي، وتكون المكافآة هروب الأبناء من ساحات الوغى ، أليس هذا منتهى التناقض، أم أن المثل الصحراوي تكمن فيه الإجابة حيث يقول * مبعد ذا اللي تمس من ذا اللواجعني *.

 

    أخي العزيز..

إن الاحتلال المغربي الذي يعاني العزلة والضغوطات الدولية المكثفة جراء خروقاته الجسيمة والمتواصلة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، أصبح اليوم وكرد فعل على الضربات الموجعة التي يتلقاها يوميا من طرف أبطال وبطلات الانتفاضة الباسلة، يلعب على أوتار خطيرة وبشعة، وذلك من خلال نصبه لشراك ومصائد وكمائن في عمق المحيط الأطلسي وعلى طول السواحل الصحراوية عن طريق أسطوله البحري، وبإشراف الأجهزة المخابراتية وبتعاون مع مختلف الشبكات العميلة و المختصة في الهجرة السرية وما هي بسرية، وذلك لاصطياد واختطاف الشباب الصحراوي وخصوصا الأبطال الفاعلين وناشطي الانتفاضة، الذين يتم استدراجهم لركوب البحر، كل ذلك في جنح الظلام وفي عمق المياه الدولية، أو قبل الإقلاع، بعيدا عن المراقبة وعن أعين الجميع، ليتم بعد ذلك الزج بهم في المعتقلات السرية، وإنكار أية علاقة لهم بالموضوع، وهو ما وقع لمجموعة 15* إبني عائلة بوﺘﻧﮔﻳزة ورفاقهم الأبطال 13*  الذين  تم اختطافهم وتغييبهم إلى حد هذه اللحظات، وهم المعروفين ببسالتهم وفعاليتهم وريادتهم في الانتفاضة الباسلة منذ تفجرها العام الماضي، والذين لا زالت عائلاتهم تقتفى آثارهم، وتناضل للكشف عن مصيرهم، وسط وابل من الدموع والأحزان والمآسي والمعاناة التي تخيم على حيواتهم بعد فقدهم لفلذات أكبادهم، وتعرضهم بدورهم للتنكيل والاهانة عقب كل شكل نضالي يدخلونه للتحسيس بمصير أبنائهم المختطفين لأكثر من ثمانية أشهر، وهي مدة عانوا خلالها الأمرين فلاهم متأكدين أن أبنائهم شهداء ليترحموا عليهم كل مساء، ولا هم متأكدين أنهم أحياء لينتظروهم بالتمر والحليب والزغاريد كل صباح، لتعيش عائلة بوﺘﻧﮔﻳزة وبقية العائلات الأخرى الصابرة والمثابرة على الثقة في الخالق عز وجل وعلى الأمل، رغم القمع ورغم كثرة الإشاعات التي تبثها أجهزة المخابرات المغربية حول مصير أبنائهم، ورغم تلاعب المسؤولين المغاربة بالملف ورغم المتاهات التي دخلتها هذه العائلات المكافحة ورغم التضليلات والأكاذيب التي ما فتأت تعزف عليها هذه الأجهزة، رغم كل ذلك لا زالت الأم *أمباركة منت الدَيَة * والأخت * أنحبوها بوﺘﻧﮔﻳزة * تكُفنَ دموعهن بمناديل الأمل، ولا زال الأب * سيدي محمود بوﺘﻧﮔﻳزة * يختزن أحزانه وآلامه مثلهم مثل بقية العائلات إلى فرج قريب، والذي عند الله ليس بالبعيد .

 

    أخي العزيز..

بالله عليك أتريد أن تكون أنت بدورك ضحية أخرى لهكذا مجهول، ولهكذا مخطط مكشوف، أم أنك ستعطي فرصة أخرى للاحتلال وبالمجان، من أجل أن تنهشك كلابه المسعورة وذئابه المتوحشة وقروشه المفترسة  المنتشرة على المحيط وفي عمقه وفي كل مكان، ومن أجل أن ينتشي هذا الغازي بلذة تآسينا ونشوة آهاتنا ورؤية دموعنا المنهمرة بغزارة، بالله عليك ألا يكفينا ما فينا، أو نحن في حاجة إلى دموع أخرى ومآسي أخرى، أو نحن في حاجة إلى تكرار معاناة ** أهل بوﺘﻧﮔﻳزة ** من جديد، ألا تكفي معاناة خمسة عشر عائلة، ألم يحن الوقت بعد لإغلاق ملف تزايد المفقودين، ونحن الذين لا زلنا نناضل من أجل الكشف عن مصير السابقين من مفقودين وأسرى ومجهولي المصير، أم أنك تود عن قصد أو غيره إضافة ملف آخر على تلك الملفات التي لازالت مغلقة لحد الآن، ولا زال العدو يتعنت في فتحها، وهل نحن في حاجة على إضافة رقم آخر لأرقام 522 و 151 و 15 .

 

    أخي العزيز..

إن المغرب وجد ضالته وفرصته الثمينة في أعماق المحيط من أجل إشباع غرائزه  في الانتقام  والتنكيل والاختطاف ونهش وافتراس أبنائنا الأبطال في عرض البحر وفي الليل الدامس، ليمارس طقوسه السادية وحقده الدفين ضد كل صحراوي، بعيدا عن أعين الجميع، وليختلي كما أراد بحفنة من الأجساد التي تتكدس بها زوارق الانتحار البطيء،- وذلك بعد عجزه عن مواصلة أسلوب الاختطاف بالمنطقة خشية النيران التي ستشتعل بعد ذلك جماهيريا ودوليا- ولينكر بعد ذلك بدهاء كبير أية صلة له متذرعا بعدم المسؤولية ومفاجآت البحر، ولعدم شرعية هذا النوع من الهجرة ولسريتها، وهو الذي أوجد التربة الخصبة لمختلف المراحل بدأ من تراقص أوهام الرحيل في أذهان أبنائنا ووصولا إلى الانقضاض عليهم وهم الذين لا حول لهم ولا قوة بين أمواج البحر العاتية .

 

    أخي العزيز..

وأنت الآن ربما اقتربت من الرحيل، تتقاسم الحديث ربما مع رفاقك في المغامرة، وربما فيهم القادم من المغرب وبعض البلدان الإفريقية، أود أن أقول لك، إذا كان المغربي له أعذار مقبولة للرحيل، وهو الذي حرر بلده من الاستعمار الأجنبي، ليبتلى بطغمة حاكمة ليست أقل جشعا ووحشية من الاستعمار، مما جعل المغاربة الكادحين يفرون إلى أي وجهة يرونها أحسن من بلد حرروه ليستعمر من جديد، وإذا كان الإفريقي قدم هارب من الحروب والمجاعات  وأفتك الأمراض، فإنك لست مثلهم ياعزيزي.... فبلدك لا زال يئن تحت نير الاستعمار، والمسؤولية لا زالت ملقاة على كاهلك، فإلى أين أنت ذاهب بالله عليك، إن المعركة مشتعلة، والانتفاضة المباركة تواصل اشتعالها، ألا تعلم أن التولي يوم الزحف من الكبائر السبع، ألا تعلم أن التراجع الآن هو بمثابة خذلان ما بعده خذلان وطعنة من الخلف لا تغتفر .

 

    أخي العزيز..

أتريد أن تعطي لعدوك المزيد من الهدايا والفرص، وتصبح مساهما في تسهيل صفقات دون قصد لعدو يعيش على الاسترزاق والنفاق والخبث، ألا تعلم أنه يستغل ورقة الهجرة السرية  أيما استغلال وعلى الكثير من الأصعدة، فهو يفتح الأبواب لرحيل مواطنيه من أجل تنفيس أوضاعه الداخلية المشوبة بالكثير من الاحتقان، ومن جهة أخرى يضمن تدفق العملة الصعبة من هؤلاء من أجل تقليل الضغط على اقتصاده الهش، زد على ذلك ينصب شراكه للشباب الصحراوي في عمق المحيط، ناهيك عن التسهيل للأفارقة بالدخول إلى أرضه ومن ثم الرحيل، وذلك من أجل إشهار هذه الورقة الضاغطة في وجه الاتحاد الأوربي واسبانيا على الخصوص، لغرض الابتزاز والمساومة والاسترزاق والحضور في القضايا الإقليمية والدولية بفضل هذه الورقة وهذا البعبع المخيف، ولعل المؤتمر الأورور-إفريقي الأخير بالرباط لخير دليل على ذلك ، ناهيك عن عقد صفقات من تحت الطاولة بخصوص قضية الصحراء الغربية والملفات الاقتصادية...إلخ

 

    أخي العزيز..

·       أريدك مجذفا على سفينة الانتفاضة، لا متسللا في جنح الظلام على متن قوارب الانتحار .

·       أريدك رُبَانًا لقطار الملاحم الوطنية، لا نادلا ذليلا بمقاهي وفنادق أباطرة الاستغلال .

·       أريدك شامخا على أرض أجدادك، لا مهانا غريبا في أرض غريبة وأهلها غرباء .

·   أريدك عصا في عجلة الاحتلال، وشوكة تستعصي على الابتلاع، لا أداة طيعة ومختبرً لتجاربه القذرة.

·   أريدك بطلا خلف زنازن العدو المفروضة، لا نزيل سجون أجنبية ذهبت إليها عن طيب خاطر.

·       أريدك شهيدا بين ثرى تراب الوطن، لا مفقودا بين سماوات الشك وأراضي المجهول.

·       أريدك محاربا في معركة التحرير، لا فريسة بين ثنايا كمائن المحيط المنصوبة بإتقان .

·   أريدك أن تكون أسدا له زئير، وريح لها زمهرير، لا أرنب محشو بالتوابل على مائدة ذلك  السكير.

 

وفي الأخير أعرف أني أطلت عليك، وأعرف أني كنت قاسيا، وفي حالات كثيرة بدوت وكأني متحامل عليك، لكن صدقني كل ماقلته لك لا يعدو أن يكون حوصلة أفكار كانت تثقل كاهلي، ووددت أن أزيحها عنه، لعلي بذلك أستريح وأزيل عني المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق كل مثقف صحراوي، وخصوصا ذاك المثقف العضوي الذي يعيش قضايا مجتمعه، ويحاول إيجاد مكامن الخلل، ومعرفة النقائص لاستبدالها بمصادر قوة،  عن طريق أدوات التحليل والتشخيص والتشريح والاستقراء لمعطيات ومؤشرات الواقع المعيش .

   

  وفي الختام تقبل مني أخي الغالي والعزيز، فائق الود والتقدير والاحترام، وفي انتظار جوابك الذي أود أن ألمسه تطبيقا  وواقعا  وليس كتابة، ها أنذا أبعث بأغلى وأطيب الأماني القلبية لك بموفور الصحة والعقل الرزين واللبيب .

 

                            والســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

 

الولي محمد الخليل

 العيون المحتلة

15/08/2006